الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢١وفي الظلمَةِ نُورًا، وَإِنَّمَا مَثلُهُ في الناسِ كَالفِردَوسِ، وفِي الْجِنانِ لاَ تَيبَسُ أَنْهارُه، ولاَ تَتغَيَّرُ ثِمارُهَا».
وكان علي بن أبِي طالب إذَا حَضر وقت الصَّلاَة يتَزلزل ويتلوَّن، فقيل له: ما لكَ يا أَمير الْمُؤمِنين؟ فيقول: "جاء وقت أمانة عرضها الله - عز وجل - على السموات والأرض فأبين أن يَحملنها وأشفقن منها".
وروي عن علي بن الْحسين أَنَّه كان إذا توضَّأ اصفرَّ لونه فيقال لَه: "ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ " فيقول: "أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ "
وقال عمر بن الْخطَّاب - رضي الله عنه - وهُو على الْمنبر: "إن الرَّجُل ليشيب عارضه في الإسلام وما أكمل لله صلاته"، قِيلَ: وكيف ذلك؟ قال: "لا يَتِمُّ خشوعها وتواضعها، وإقباله على الله - عز وجل - فيها". وروي عنه أَنَّه رأى رجلا لَمْ يُحسن صلاته بقيام وركوع وسجود فعلاه بالدرَّة، وقال: "والله لا نتركك تظهر النفاق بين أظهرنا".
وقال بكر بن عبد الله: "من مثلك يا ابن آدم، إذا أردت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت!؟ " /27/، قِيلَ: وكيف ذلك؟ قال: "تسبغ وضوءك، وتدخل مِحرابك؛ فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن، فَكلِّمه بغير تَرجمان".
وقال حاتِم الأصم: "إذا حان وقت الصَّلاَة أسبغت الوضوء، وأتيت الْموضع الذي أريد الصَّلاَة فِيه، فَأقعد فيه حَتَّى تَجتمع جوارحي ثُمَّ أقوم في مصلاَّي فأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تَحت قدمي، والْجَنَّة عن يَميني، والنار عن يساري، وملك الْموت ورائي، وأظنُّها آخر صلاتي،