الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣كانت تُصلِّي فدخل الْحَنش في كُمِّها وخرج من الكمِّ الآخر وَلَمْ تَكسر الصَّلاَة، قالت: فجِستُ لِينه على فخذي.
وكان عامر بن عبد الله إذا صلَّى ضربت ابنته الدفّ، وتَحدث النساء بِما يردن في البيت، وَلَمْ يكن يسمع ذلك ولا يعقله. وقيل له ذات يوم: هل تُحدِّث نفسك في الصَّلاَة بشيء؟ قال: "نعم، بوقوفي بين يدي الله - عز وجل - ومنصرفي إلى إحدى الدارين". قِيلَ: فهل تَجد شيئا مِمَّا نَجد من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تَختلف الأسنَّة فِيَّ أحبّ إِلَيَّ من أن أجد في الصَّلاَة ما تَجدون. وكان يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
وَقِيلَ: إن مسلم بن يسار لَمْ يشعر بسقوط اسطوانة في الْمَسجِد.
قِيلَ: وتآكل طرف من أطراف بعضهم واحتيج إلى القطع وَلَمْ يُمكن منه فقِيلَ: إِنَّهُ في الصَّلاَة لا يحس بِما يَجري عليه، فقطعت وهو في الصَّلاَة.
وقال بعضهم: "الصَّلاَة من الآخرة، /29/ فإذا دخلت في الصَّلاَة خرجت من الدنيا".
وقيل لآخر: "هل تُحدِّث نفسك في الصَّلاَة بشيء من أمر الدنيا؟ فقال: لا في الصَّلاَة ولا في غيرها، وَاللهُ أَعلَم".