معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦

وقال بعضهم: الْخُشُوع أن يفعل الْخير إذا أرخى ستره، وأغلق بابه، لا أن يأكل خشنا، ويلبس خشنا، ويطأطئ رأسه.

على أن الْمُصلِّي مناج لله - عز وجل - كما جاء في الْحَدِيث عنه -عليه الصَّلاَة والسلام- أَنَّه قال: «للمُصلِّي ثَلاثُ خِصالٍ: البِرُّ يَتنَاثَرُ عَلَى رَأسِهِ مِن عَنانِ السمَاءِ إلَى مِفرَقِ رَأسِهِ، والْمَلاَئِكَة تَحفُّ بِه مِن لَدُن قَدَمَيهِ إلَى عَنانِ السمَاءِ، ومَلكٌ يُنادِي: لَو يَعلَمُ هَذَا العبدُ مَن يُناجِي مَا انفَتَلَ».

فإذا تأمَّلت ما أوردناه من أَوَّل الْمَسأَلَة إلى ها هنا عرفتَ أَنَّه يشترط في العبادَة أَن تَكون عَلَى خُشوع وتذلُّل خَوفا من عذاب الله، ورغبة في ثوابه.

وقد مدح الله تعالى أنبياءه بذلك، وهم صفوته من خلقه، فقال عزَّ من قائل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾، ولا مطمع لأحد /32/ من الْخلق في درجة مثل درجاتهم فكيف بأعلى منها.

فما قِيلَ: "إن أعلى درجات العبادة أن نعبد الله على أَنَّه مستحقّ للعبادة مع قطع النظر عن الخوف والرجاء" فَليس بشيء، فكيف والقرآن العظيم ينادي بِمدح الْخائفين الراجين قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾، وَلَمْ يَقل: فعل ذلك لكونه مستحقًّا للعبادة فقط.

أَمَّا حديث صهيب وهو: «نِعمَ العَبدُ صُهَيب لَو لَمْ يَخفِ اللهِ لَمْ يُطِعْهُ»، فلا يَدُلُّ على زعمهم، بل غاية ما فيه أن الْخوف مُلازم لقلبه، وَأَنَّهُ لَو جَاءه

٢٬١٢١ / ٥٬٣٨٩