معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩

وقال - عليه السلام -: «إِنَّ العَبدَ لَيُصلِّي الصَّلاَةَ لاَ يُكتَبُ لَه سُدُسُها ولاَ عُشرهَا، وَإِنَّمَا يُكتَبُ لِلعَبدِ مِن صَلاتِهِ مَا عَقَلَ مِنهَا».

وتقدَّم عن جابر بن زيد -رحمه الله- أَنَّه قالَ: أجمع عِلْم الْعُلَمَاء عَلَى «أَنْ /34/ لَيس للعبد من صلاته إِلاَّ ما عقل منها».

والْحُجَّة لنا على الوجوب: قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، والتدبُّر لا يتصوَّر بدون الوقوف على الْمَعنَى. وكذا قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ قِيلَ: معناه: قف على عجائبه ومعانيه.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، إذ من غفل عن جَمِيع صلاته لا يكون مقيما للصلاة لذكره.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ تعليل لنهي السكران، وهو مطَّرد في الغافل الْمستغرق الْمهتمّ بالدنيا.

وقوله - عليه السلام -: «إِنَّمَا الْخُشُوع لِمن تَمسكَنَ وتَواضَعَ»، وكَلمة «إِنَّمَا» للحصر.

وقوله - عليه السلام -: «مَن لَمْ تَنهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الفَحشَاءِ والْمُنكَرِ لَمْ يَزدَد بِهَا مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدا»، وصلاة الغافل لا تَمنع من الفحشاء.

وقيل - عليه السلام -: «كَم مِن قَائِمٍ حَظُّهُ مِن قِيَامِهِ التَّعَبُ وَالنَّصَب»، وما أرادَ به إِلاَّ الغافل.

٢٬١٢٤ / ٥٬٣٨٩