معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠

وقال أَيْضًا: «لَيسَ لِلعَبدِ مِن صَلاَتِه إِلاَّ مَا عَقَلَ». وَأَيضًا: «فالْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّه» كما ورد في الْخَبر، والكلام مع الغفلة ليس بِمناجاة أصلا.

وَبَيانُه: أن الإنسان إذَا أدَّى الزكاة حال الغفلة فقد حصل الْمَقصُود منها على بعض الوجوه، وهو كسر الْحرصِ، وَإغناء الفقير.

وكذا الصوم قاهر للقويِّ، كَاسر لِسَطوة الْهوى التي هي عداوة الله تعالى، فلا يبَعْد أن يَحصل منه مقصوده مع الغفلة.

وكذا الْحَجُّ أفعال شاقة، وفيه من الْمجاهدة ما يَحصل به الابتلاء، سواء كان القلب /35/ حاضرا أو لَمْ يكن.

أَمَّا الصَّلاَة: فَليس فِيها إِلاَّ ذكر وقِراءَة وركوع وسجود وقيام وقعود.

أَمَّا الذكر: فَإِنَّه مناجاة مع الله تعالى. فَإِمَّا أن يكون الْمَقصُود منه كونه مناجاة، أو الْمَقصُود مُجرَّد الْحروف والأصوات، ولا شكَّ في فَساد هذا القسم، فإن تَحريك اللسان بالْهذيَان ليس فيه غرض صحيح، فثبت أن الْمَقصُود منه الْمناجاة، وذلك لا يتحقَّق إِلاَّ إذا كان اللسان معبِّرا عما في القلب من التضرُّعات. فأيُّ سؤال في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ﴾ إذا كان القلب غافلا عنه؟.

بل لو حلف إنسان وقال: "والله لأشكرن فلانا وأثني عليه وأسأله حاجة" ثُمَّ جرت الألفاظ الدَّالَّة على هذه الْمَعَانِي على لسانه في النوم لَمْ يبر في يَمينه.

٢٬١٢٥ / ٥٬٣٨٩