معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢

والْمُرَاد من القصد إيقاعُ تلك الأفعال لِداعيَة الامتثالِ، وهذه الداعيَة لا يُمكن حصولها /37/ إِلاَّ عندَ الْحُضور، غير أنَّ نظر الفقهاء متعلِّق ببناء ظاهر أحكام الدنيا على ظاهر أعمال الْجَوارِح، فتجري فَتاويهم في صِحَّة الصَّلاَة وفسادها بِحسب مُوافقة الشرعِ ومُخالفته في الظاهرِ، فَلذا كانت أبحاثهم غالبا في أعمال الْجَوارِح، وإن لاَحَظ بعضهم أعمال القلوب في بعض الْمواطن، فذلك إرشاد للعباد فيما يلزمهم ظاهرا وباطنا، وَاللهُ أَعلَم.

واحتجَّ من قال بِأَنَّهَا تصحُّ ولا ثواب لَها بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هَل تَرَونَ قِبلَتِي، وَاللهِ مَا يَخفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُم ولاَ خُشُوعُكُم، وَإِنِّي لأَرَاكُم وَرَاءَ ظَهرِي»، قال لَهم ذلك لَمَّا رَآهم غَير خاشعين، ومع ذلك فلم يأمرهم بالإعادة، ولو كانت صلاتهم غير صحيحة لأمرهم بإعادتها.

وَأَيضًا: فمن استعارَ منك ثوبا ثُمَّ ردَّه على الوجه الأحسن فقد خرج عن العهدة، واستحقَّ الْمَدح .. ومن رَماه إليك على وجه الاستخفاف خَرج عن العهدة وَلَكِنَّه استحقَّ الذمَّ.

كذا من عظَّم الله تعالى حال أدائه العبادة صار مقيما للفَرض، مُستحقًّا للثواب، ومن لَمْ يكن كذلك صار مقيما للفرض ظاهرا لَكِنَّه استحقَّ الذمَّ.

وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْحَدِيث فَمعارض بِما مرَّ من حديث أبي هريرة: أنَّ رجلا دخل الْمَسجِد /38/ ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في نَاحية الْمَسجِد فصلى ثُمَّ جاء فسلَّم عليه، فقال له رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَعَليكَ السلاَمُ، ارجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ … » إلخ الْحَدِيث.

ولعلَّ الْحَدِيث الذي تَحتجُّون به كان في أَوَّل الأمر فنسخ.

وَأَمَّا القياس عَلَى الثوب الْمستعار فَهو حجَّة عليكم لا لكم؛ لأَنَّهُ

٢٬١٢٧ / ٥٬٣٨٩