الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٣من استحقَّ الذم بذلك الإلقاء فَقد استحقَّ العقوبة، ولا يكون الفعل الْمعاقب عليه صحيحا.
سَلَّمنا أنَّ استحقاقَ العقوبة بالإلقاء على جهة الاستهانة لا على نفس الرد؛ فَنقول: إنَّ ذَلك الإلقاء هو عين الفعل الذي أدَّى به اللازم، فَالصَّلاَة التي لاَ خشوع فيها هي عين الصَّلاَة التي جعلتموه خارجا بِها عن العهدة، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون بوجوب الْخُشُوع لَكِنَّه يسقط بأدنَى ما يقع عليه الاسم، بِأَنَّه لا يُمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جَمِيع الصَّلاَة، فإن ذلك يعجز عنه كُلّ البشر، إِلاَّ الخاشعين المخلصين، وقليل مَا هُم .. وإذا لَمْ يُمكن اشتِرَاط ذلك في جَمِيع الصَّلاَة لضرورة العجز فلابد أن يشترط منه ما يَنطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة.
قال الشيخ إسماعيل: وأولى اللحظات بذلك لَحظة تكبيرة الإحرام، فاقتصرَ الشرع فِي التكليفِ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ: أن تَخصيص الْخُشُوع ببعض اللحظات /39/ دون بعضٍ تَخصيص بلا دليل؛ لأَنَّ أدلَّة الشرع في الْخُشُوع عامة، وقولهم: "فاقتصر الشرع في التكليف على ذلك" دعوى لَمْ تقم عليها بيِّنة.
واستدلالهم: "بعجز كُلّ البشر إِلاَّ الْخاشعين الْمخلصين" لَيس بشيء؛ لأَنَّ البشر لا يعجزون عن ذلك، بل يقدرون عليه إِلاَّ إن تساهلوا.
فَأَمَّا ما يرد من الْخطرات على الإنسان في بعض الأحيان حَتَّى يلهيه