معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٨

ثُمَّ تصلِّي على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تسلِّم عن يَمينك ويسارك تَسليما به يكون الْخُروج عن الصَّلاَة، وهو معنى قوله: (لِلمَصِير) أي للمصير إلى حيث شئت.

وقيل -وَاللهُ أَعلَم-: إن الله تعالى خلق سبع سَموات وحشاها بالْمَلاَئِكَة يُسبِّحونَ الليل والنهار لاَ يَفترون، وتعبَّدهم بأنواع العبادات، فأهل سَماء قُوَّم حَتَّى ينفخ في الصور، وأهل سَماء ركَّع، وأهل سَماء سجَّد، وأهل سَماء مرخيَّة الأجنحة من هَيبة الله تعالى، وأهل علِّيين ومن حول العرش يُسَبِّحُون بِحمد ربِّهم ويستغفرون لِمن في الأرض من الْمُؤمِنين، فجمع الله عبادتَهم كُلّها على اختلافهم فيها للمسلمين في صلاة واحدة لينالوا حظًّا من عبادة أهل السموات، وزادهم القرآن يتلونه فيها.

وَقِيلَ: إن الْحِكمَة في وجوب الصَّلاَة على القيام والركوع والسجود والقعود؛ لأَنَّ الْمخلوقات أربعة أصناف:

صنف قائم مثل الأشجار والْجبال والحيطان وما أشبه ذلك.

وصنف راكع مثل البهائم وذوات الأربع.

وصنف في هيئة الساجدين كالْهوام.

وصنف في هيئة القاعدين كالْحجارة والنبات /43/ وما أشبه ذلك.

وكلُّهم يسبِّح لله تَعَالَى بِحمده، قَالَ تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، ولا ثواب لشيء من هذه الأصناف

٢٬١٣٣ / ٥٬٣٨٩