الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٩الأربعة على تسبيحه؛ لأَنَّهم مَجبورون عليه، فأمر الله الْمُؤمِنين بالصَّلاَة على هذه الأحوال الأربعة لِيعطيهم بالقيام ثواب القائمات، وبالركوع ثواب الراكعات، وبالسجود ثواب الساجدات، وبالقعود ثواب القاعدات، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْمَقَام مَسَائِل:
الْمَسأَلَة الأُولَى: في القيام في الصَّلاَة
وهو: واجب في الصلاَة على مَن قدر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾، ولِما ثبت من الأحاديث الْمُتَواترة في صِفَة الصَّلاَة أنَّ القادر على القيام لا يُصلِّي مِن غير عُذر إِلاَّ قَائما، ولإجماع الأمَّة على ذلك؛ ثُمَّ اختَلفُوا:
فمِنهُم من قال: إنَّ القيام فرض مستقلٌّ بنفسه. ومِنهُم من قال: إِنَّهُ فرض لغيره.
وفائدة الْخِلاَف: تظهر فيمن عجز عن قراءة الفاتحة وقدر على القيام، أو عجز عن السجود مع قدرته على القيام:
فإن بعضهم قال في مأفوه اللسان: يعمل بِجوارحه ما يُمكن من صلاته، ويكيف في نفسه ما يعمله بلسانه، مثل: القراءة في مَكانِها، والتعظيم في الركوع والسجود، وأشباه ذلك مِمَّا يعمله بلسانه.