معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٠

وقال بعضهم: إذا رجع إلى التكييف في بعض صلاته فليكيِّفها كُلّها في نفسه قاعدا.

وكذلك الْخِلاَف فيمن قدر على القيام دون السجود:

فمِنهُم من قال: يُصَلِّي قائما. ومِنهُم من قال: يُصَلِّي قاعدا.

والصحيح الذي تَقتضيه فتوى الْمَذهَب، وَتَدُلُّ عليه ظواهر السنَّة أن القيام فرض بنفسه، فإذا قدر عليه فَلا يسقط عنه بالعجز عَن غيره، كما يَدُلُّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا /44/ مِنهُ مَا استَطَعتُم».

وَلَعَلَّ القائلين بِأَنَّه فَرض لغيره يَستَدِلُّون بظاهر قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ فإن قوله: ﴿قَانِتِينَ﴾ في حكم التعليل للقيام، فيكون القيام لأجل القنوت؛ وليس بشيء:

أَمَّا أَوَّلاً: فإن ﴿قَانِتِينَ﴾ تَفسير لِمَعنَى القيام لا تعليل له.

وَأَمَّا ثانيا: فإن هذا التعليل ينتقض عليهم بإسقاطهم القيام عن العاجز عن السجود.

سلَّمنا، فليس كُلُّ تعليل يرتفع الْحكم مع ارتفاعه، بل قد ترتفع العلَّة في بعض الْمواطن ويبقى الْحكم، وذلك موجود كثيرا في العلل التي كانت سببا لِمشروعية الأحكام.

٢٬١٣٥ / ٥٬٣٨٩