معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧

وقال ابن الْمُنذِر: ولا أعلمهم يَختلفون أن من أحسن القراءة وهلَّل وكبَّر وَلَم يقرأ أَنَّ صلاته فاسدة، فمن كان هذا مذهبه فلازم له أن يقول: لا يُجزِئه مكان التكبير غيره، ولا يُجزِئه مكان القراءة غيرها. وهذا هو الصَّحِيح لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة في أَوَّل الْمَسأَلَة فلا التفات إِلَى غيره، وإِنَّمَا ذكرته توسعة ليطَّلع عليه لا ليعمل به، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثَّانِي: في منع التَّكبِير بالفارسية

وذَلِكَ أَنَّه يشترط في التكبير أن يكون بالعربية؛ لأَنَّها السنَّة والفريضة، وبذَلِكَ أرسل الله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين.

وَأَيضًا: فأمر العبادات توقيفي لا يَصِحُّ تبديله عن الوجه الْمَنقُول عن الشارع.

وقال أبو حنيفة: إذا افتتح الصَّلاَة بالفارسية وقرأ بِها وهو يُحسن العربية يُجزِئه.

قال ابن الْمُنذِر: لا يُجزِئه ذَلِكَ؛ لأَنَّه خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما قد علَّم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته، وخلاف ما قال جماعة الْمُسلِمِين، ولا نعلم أن أحدا وافقه عَلَى ما قال.

قُلتُ: وَلَعَلَّ شيطانه أوحى إِلَيْهِ ذَلِكَ.

وقال أبو سعيد: إذا لَمْ يطق التكبير بالعربية فتكبيره بالفارسية أشبه

٢٬١٥٢ / ٥٬٣٨٩