معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٠

قال أبو سعيد: ولا أعلم ترخيصا في تركها عَلَى الْجُملَة.

وقال مالك من قومنا: لا يتعوَّذ في الْمَكتُوبَة ويتعوَّذ في قيام شهر رمضان.

وقال عطاء: الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة، سواء كانت في الصَّلاَة أو في غيرها.

وقال /65/ ابن سيرين: إذا تعوَّذ الرَّجُل مرَّة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب.

- احتَجَّ القائلون بأَنَّهَا فرض: بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾؛ لأَنَّ حقيقة الأمر للوجوب.

وَأَيضًا: فَإِنَّه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشرِّ من الشيطان الرجيم، ودفع شرِّ الشيطان واجب، وما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة.

وبِهَذِه الْحُجَّة احتَجَّ عطاء لقوله: الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة سواء كانت في الصَّلاَة أو في غيرها؛ لأَنَّ قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ أمر وهو للوجوب.

ثُمَّ إِنَّهُ يَجب القول بوجوبه عند كُلّ القراءات؛ لأَنَّه تعالى قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾، وذِكر الْحكم عقيب الوصف يَدُلُّ عَلَى التعليل، والْحكم يتكرَّر لأجل تكرُّر العِلَّة.

وظاهر كلام القطب في هميانه أن هذا القول لأصحابنا أيضا، وَلَم أجده في آثارهم، وَلَعَلَّه عند أهل الْمَغرِب دون أهل الْمشرق.

٢٬١٦٥ / ٥٬٣٨٩