الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٢وأجيب: بأن ذَلِكَ الْخَبَر غير مشتمل عَلَى بيان جُملَة واجبات الصَّلاَة، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبِها، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في مَحلِّ الاستعاذة
وقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:
فعند أبي عبيدة والْمُهنَّا بن جيفر: أنَّ الاستعاذة قبل الإحرام، وبه قال أهل إزكي.
وقال بعض: إِنَّهَا بَعْد الإحرام، وهو قول أبي عبد الله -رحمه الله- وبه قال أهل نزوى، وعليه العمل في زماننا هذا.
قال أبو الْمُؤثِر: من استعاذ قبل تكبيرة الإحرام /67/ فصلاته تَامَّة ولا نقض عليه، وإن أحرم واستعاذ بَعْد الإحرام قبل القراءة فذَلِكَ جائز وصلاته تَامَّة.
وسبب الْخِلاَف: اختلافهم في التعوُّذ في الصَّلاَة لأجل القراءة أم لأجل الصَّلاَة؟
- فعند بعضهم: أَنَّه لأجل القراءة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وعلى هذا ينبنِي القول بأنَّ الاستعاذة بَعْد الإحرام.
- وعند بعضهم: أَنَّه لأجل الصَّلاَة؛ لأَنَّه لو كان للقراءة لكان يتكرَّر بتكرُّر