معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٣

القراءة، وَلَمَّا لَمْ يكن كذَلِكَ بل كرّر بتكرُّر الصَّلاَة دلَّ عَلَى أَنَّهَا للصلاة لا للقراءة، وعلى هذا ينبني القول بأَنَّهَا قبل الإحرام، وَاللهُ أَعلَم.

- وزعم بعض قومنا: أَنَّه يتعوَّذ في كُلّ ركعة لظاهر: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ … ﴾ الآية، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تكرارها عند كُلّ قراءة، فيكون في كُلِّ ركعة.

وَرُدَّ: بأن الأصل هو العدم، وكَلِمَة «إذا» لا تفيد العموم، والواجب يَسقط بفعله مرَّة واحدة، فلا دليل عَلَى التكرار.

وَأَيضًا: فإنَّ قراءة الصَّلاَة في الْحكم قراءة واحدة لارتباط بعضها ببعض صِحَّة وفسادا.

- وزعم بعض قومنا أيضا أن التعوُّذ بَعْد الفاتِحة، وهو قول داود الأصفهاني، ونسب إِلَى النخعي وابن سيرين في إحدى الروايتين.

واحتَجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، قالوا: فدلَّت هذه الآية عَلَى أنَّ قراءة القرآن شرط، وذكر الاستعاذة جزاء، والْجَزَاء متأخِّر عن الشرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخِّرة عن قراءة القُرْآن.

قالوا: والسرُّ في ذَلِكَ أن من قرأ القرآن فقد استوجب الثواب العظيم، فلو دخل /68/ العجب في أَدَاء تلك الطاعة سقط ذَلِكَ الثواب لقوله - عليه الصَّلاَة والسلام -: «ثَلاَثٌ مُهلِكَات، -وذكر منها:- إِعجَابُ الْمَرءِ بِنَفسِهِ».

قالوا: ولا يَجُوز أن يقال: إن الْمُرَاد من قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾ أي: إذا أردت قراءة القرآن ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ كما في قوله تعالى:

٢٬١٦٨ / ٥٬٣٨٩