الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٢وإن استعاذ وهو لا يرى أَنَّهَا عليه فعليه النقض؛ لأَنَّه خالف اجتهاده في ذَلِكَ.
وهذا كُلّه مبنِيٌّ عَلَى القولِ بأَنَّهَا سنَّة واجبة، والصَّحِيح عندي القول: بِأَنَّهُ ليس عليه إذا جاوز موضعها نسيانا أن يَستعيذ؛ إذ لا دليل يوجب عليه ذَلِكَ، بل لو قيل بالْمنع من ذَلِكَ لكان صوابا من القول كما يشير إِلَيْهِ بعض الأثر. قال: لأَنَّه قد علم أن عليه /74/ النقض في صلاته إن استعاذ، فَلَمَّا استعاذ في غير موضع الاستعاذة عامدا رأيته بِمنزلة العبث في الصَّلاَة، ورأيت عليه النقض.
وأقول: إِنَّهُ بِمَنزِلَة العمل في الصَّلاَة لا بِمَنزِلَة العبث فيها.
أَمَّا الْموجبون عليه ذَلِكَ فَإِنَّهم قاسوا أجزاء الصَّلاَة عَلَى الصَّلاَة، وذَلِكَ أَنَّه ثبت بنصِّ السنَّة في «مَن نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا حِينَ ذَكرَهَا فذَلِكَ وَقتُهَا»، فقاسوا الاستعاذة ونَحوها في الصَّلاَة.
وَالْجَوَابُ: أن هذا القياس لا يَصِحُّ:
أَمَّا أَوَّلاً: فَلِما يلزم من تبديل ترتيب الصَّلاَة عن مُستقرِّها في نسيان الأجزاء دون نسيانِها بنفسها فَإِنَّه لا يلزم ذَلِكَ فيها.
وَأَمَّا ثانيا: فَإِنَّهم إِنَّمَا قالوا ذَلِكَ في نسيان السنن دون الْحُدُود، فلو كان القياس صحيحا لكان أولَى به الْحُدُود؛ لأَنَّه قياس فرض عَلَى فَرض بِخِلاَف السنن.