الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٣وَأَمَّا ثالثا: فَإِنَّهم خصُّوا ذَلِكَ بِمَا إذا ذكره في الصَّلاَة دون ما إذا ذكره بَعْدها، فلو كان القياس صحيحا لزمهم أن يَأمروه بفعل ذَلِكَ متى ذكره في الصَّلاَة أو بَعْدها، وتَخصيصه بالصَّلاَة مُحتاج إِلَى دليل، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهان:
الأوَّل: في تفسير الاستعاذة
فَمعنى «أَعُوذُ بِالله» أعتصم به، وهو دعاء في صورة الْخَبَر، والتقدير: «اللَّهُمَّ أعذنِي» كقولك: "أَستغفر الله" أي: "اللَّهُمَّ اغفر لِي".
وفيه الاعتراف بِعجز النفس وبقدرة الربِّ، وهذا يَدُلُّ عَلَى /75/ أَنَّه لا وسيلة إِلَى القرب من حَضرة الله إِلاَّ بالعجز والانكسار. وفيه الاعتراف بِعِداوة إبليس وَكُلّ شيطان.
والْمُرَاد ب «الشيطان» كُلُّ شيطان إِلاَّ إبليس فقط. وهو مأخوذ من "شطن": إذا بَعُدَ؛ لأَنَّه بعيد من الْخَير والرحمة، أَو مِن شَطَنَ: إذا خالف؛ لأَنَّه خالف أمر الله -جلَّ وعلا-. وَقِيلَ: الْمُرَاد بالشيطان: إبليس.
والأَصَحُّ الأوَّل؛ لأَنَّ لِجَمِيع الْمَرَدة من الشياطين حظًّا في الوسوسة، بَل ومن الإنس شياطين أيضا لقوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾.