الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٧وَقِيلَ: الأمر بِالاستعاذة تعبُّد لا لضعف الشيطان وقوَّته، بل أمر بِها؛ لأَنَّهَا طاعة بنفسها كقوله تعالى لنبيِّه: /78/ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فالغفران حاصل له، وأمره بالاستغفار؛ لأَنَّه في نفسه طاعة.
وليس هذا أيضا بشيء؛ لأَنَّ الآيات القرآنية تَدُلُّ عَلَى خلافه، فقد قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ وذَلِكَ أمر بِمحاربته، والتحصُّن عنه، والامتناع منه، ولا يَحصل ذَلِكَ إِلاَّ بِحفظ الله منه، فأمر بالاستعاذة لذَلِكَ، وهذا في غير الأَنبياء ظاهر.
وَأَمَّا في الأَنبياء: فقِيلَ: إن الشيطان ساع في إلقاء الوسوسة في قلوبِهم أيضا بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، فلهذا أمر الله نبيَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- بالاستعاذة عند القراءة حَتَّى تبقى القراءة مَصونة عن الوسوسة، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في أحكام البسملة
وهي: قرآن إجماعا. وعندنا أَنَّهَا آية من كُلّ سورة كتبت في أَوَّلِها بِخطِّ الْمصحف فتجب قراءتُها مع الْحَمدِ في كُلِّ صلاة يُسرُّ بِهَا في موضع السرِّ بالْفَاتِحَة، ويُجهر بِهَا في موضع الْجَهر اتِّفَاقا منَّا مَعشر أهل الاستقامة.
فإن تَركها عامدا أو ناسيا أعاد صلاته.