معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٥

وَأَيضًا: فقوله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾، و ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ذِكر الله فوجب إخفاؤه.

وَأُجِيب: عن حديث أنس بأنَّ الرواية عنه في ذَلِكَ قد عظم فيها الْخبط والاضطراب، وذَلِكَ أن الْحَنفِيَّة رووا عنه الثلاث الروايات الْمتَقدِّمة في احتِجَاجهم هَذا.

وروى آخرون: عن أنس - أيضا - ثلاث روايات أخر تناقض قولَهم:

إِحدَاها: أن أنسا روى أن معاوية لَمَّا تَرك ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أنكر عليه الْمهاجرون والأَنصار، وهذا الإنكار يَدُلُّ عَلَى أن الْجَهر بِهَا كالأمر الْمُتَواتر عندهم.

وَالثَّانِية: روى قلابة عن أنس أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يَجهرون ب ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

والثَّالِثَة: أَنَّه سئل عن الْجَهر ب ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ والإسرار به؟ فقال: لا أدري هذه الْمَسأَلَة.

فهذه الروايات عن أنس يناقض بعضها بعضا، فوجب /86/ اطِّراحها والْمَصير إِلَى غيرها من الدلائل.

قَالَ بَعضُهم: وفيها تُهمة أخرى وهي أن عليًّا كان يُبالغ في الْجَهر بالتَّسْمِية، فَلَمَّا وصلت الدولة إِلَى بَنِي أميَّة بَالغوا في الْمنع مِن الْجَهر سعياً في إبطال آثار علي، فلعلَّ أنسا خاف مِنهُم، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه.

قُلتُ: وَلَعَلَّ بعضها مكذوب عليه.

وَأَمَّا حديث ابن الْمغفَّل - إن صحَّ - فهو معارض بِمَا هو أقوى منه،

٢٬١٩٠ / ٥٬٣٨٩