الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٤تكرار ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ما لا يَخفى من اللطف بالعباد، والإشارة لَهم بِحصول الرحمة إن عملوا بِموجبها، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون: بأَنَّهَا ليست آية من كُلِّ سورة كتبت في أَوَّلِها بِمَا روى أبو هريرة أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في سورة الْملك: «إِنَّهَا ثَلاثون آيَة»، وفي سورة الكوثر: «إِنَّهَا ثلاث آيات»، ثُمَّ أجمعوا عَلَى أن هذا العدد حَاصل بدون التَّسْمِية فوجب ألاَّ تكون التَّسْمِية آية من هذه السور.
وَأُجِيب: أن الْمُرَاد بذَلِكَ العدد بيان خاصيَّة تلك السورة، فإن التَّسْمِية وإن كانت آية منها فَإِنَّهَا غير خاصة بِها، بل هي آية منها وآية من غيرها أيضا، كما يعلم - مِمَّا مرَّ - من الأَدِلَّة، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ القائلون: بأن التَّسْمِية آية من الْفَاتِحَة إِلاَّ أَنَّه يسرُّ بِهَا في كُلِّ ركعة، ومن قال: إِنَّهَا ليست بآية منها غير أَنَّهَا تقرأ معها سرًّا بِمَا روى البخاري بسنده عن أنس أَنَّه قال:" صلَّيت خلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ". وفيه: أَنَّهُم /85/ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي رواية أخرى: "وَلَم أسمع أحدا مِنهُم قال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". وفي رواية أخرى: "فلم يَجهر أحد مِنهُم ب ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
وروي عن عبد الله بن الْمغفل أَنَّه قال: "سَمعني أبِي وأنا أقول: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: يا بُنَيَّ، إيَّاك والْحدث في الإسلام، فقد صلَّيتُ خَلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر وعثمان فَابتدأوا القراءة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فإذا صَلَّيت فقل: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ".