معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٧

وَأَيضًا: فإن الْمُرَاد من ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تلاوة كَلاَم الله تعالى عَلَى سبيل العبادة والْخُضُوع فكان الْجَهر به أولى.

وَأَمَّا قول الشيعة: إِنَّ السنَّة الْجَهر بالتَّسْمِية سواء كانت في الصَّلاَة الْجَهرية أو السرية فلا أعرف له حُجَّة تثبت لَهم ما ادَّعوه.

وَلَعَلَّهم تَمسَّكوا بِمَا ورد من الأحاديث في الْجَهر بالبسملة، وذَلِكَ لا يفيدهم شيئا، وَإِلاَّ لزمهم الْجَهر بالْفَاتِحَة أيضا؛ لأَنَّ النقل في الْجَهر بالتَّسْمِية ثابت مع النقل بالْجَهر بفَاتِحَة الكتاب فيلزم تساويهما في الْحكم.

وَلَعَلَّهم ادَّعوا ذَلِكَ مبالغة في مُخَالَفة بني أمية حيث بالغوا في الْمَنع من الْجَهر بِهَا سَعيا في إبطالِ آثار علي، والله يَحكم بين عباده، وهو الْمطَّلع عَلَى الضمائر.

تَنبِيه: ثبت النقل الْمُتَواتر: أن ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَلاَم أنزله الله تعالى عَلَى مُحَمَّد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَّهُ ثبت في الْمصحف بِخطِّ القرآن وهذا بإجماع الأُمَّة، والْخِلاَف بينهم في جعلها قرآنا في كُلّ موضع كُتبت فيه من الْمصحف.

والْحَقُّ أَنَّهَا قرآن في جَمِيع ذَلِكَ لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة؛ ولأَنَّ التواتر قاض بذَلِكَ، فالعدول عنه انحراف عن الْجادة.

وقد جعل بعض قومنا هذه الْمَسأَلَة من الْمَسائِل القطعيَّة.

٢٬١٩٢ / ٥٬٣٨٩