معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٣

تركها استحقَّ الوعيد؛ لأَنَّه متَّبع غير سبيل الْمُؤمِنين، وقد قال تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾.

فإن قِيلَ: إن القائلين بِعَدمِ وجوبها قرؤوها عَلَى اعتقاد الندبية دون الوجوب فلم يَحصل الإجماع عَلَى اعتقاد قراءتها.

أجيب: بِأَنَّهُ قد حصل إطباق الكُلّ عَلَى ثبوت القراءة، فمن لَمْ يأت بالقراءة كان تاركا طريقة الْمُؤمِنين في هذا العمل، فدخل تَحت الوعيد، وهذا كافٍ في ثبوت الاحتجَاج بالإجماع عَلَى قراءتها.

وَأَيضًا: فقد روي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألاَ أُخبِرُكُم بِسُورَةٍ لَيسَ فِي التوراةِ ولاَ فِي الإنْجِيلِ ولاَ فِي الزبورِ مِثلهَا؟» قَالُوا: نعم، قال: «فمَا تَقرَؤُونَ فِي صَلاَتِكُم؟» قالوا: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فقال: «هي هي».

وجه الدليل: أن -عليه الصَّلاَة والسلام- لَمَّا قال: «فمَا تَقرَؤُونَ فِي صَلاَتِكُم؟» فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه كان مشهورا عند الصحابة أَنَّه لا يُصَلِّي أحد إِلاَّ بِهَذِه السورة فكان هذا إجماعا معلوما عندهم.

وَأَيضًا: فعنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «لاَ /93/ صَلاَةَ إِلاَّ بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». قالوا: النفي للكمال لا للصِحَّة.

وَأُجِيب: بِأَنَّهُ قد جاء في بعض الروايات «لاَ صَلاَةَ لِمَن لَمْ يَقرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وعلى هذا فالنفي داخل عَلَى حصول الصَّلاَة للرجل لا عَلَى نفس الصَّلاَة، فلا يَحتمل تقدير الكمال، فلا وجه للتقدير.

٢٬١٩٨ / ٥٬٣٨٩