معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

صلاته … - وذكر الْخَبَر إِلَى أن - قال الرَّجُل: علمني الصَّلاَة يا رَسُول الله، فقال -عليه الصَّلاَة والسلام-: «إذا توجَّهت إِلَى القبلة فكبر واقرأ بفَاتِحَة الكتاب». وجه الدليل: أن هذا أَمر، والأمر للوجوب.

وَأَيضًا: الرَّجُل قال: «علمني الصَّلاَة»، فكُلّ ما ذكره الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - وجب أن يكون من الصَّلاَة، فوجب أن تكون قراءة الْفَاتِحَة جزءا من أجزاء الصَّلاَة.

وَأَيضًا: فقد واظب -عليه الصَّلاَة والسلام- طول عمره عَلَى قراءة الْفَاتِحَة في الصَّلاَة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ﴾.

وَأَيضًا: فإن الخلفاء الراشدين واظبوا عَلَى قراءتها طول عمرهم لِما في الصَّحِيحين أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يستفتحون القراءة بالْحَمد لله رب العالمين.

ومعنى قوله: "بالْحَمد لله رب العالمين" أي بِهَذِه السورة الْمسماة بِهذا الاسم، فلا يفيد أَنَّهُم لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وإذا ثبت ذَلِكَ وجب علينا اتِّباعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ /92/ مِن بَعْدِي»، ولقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «اقتَدُوا بِالذينَ مِن بَعْدِي أَبِي بَكرٍ وَعُمَر».

وَأَيضًا: فإن الأُمَّة متَّفقة عَلَى قراءة الْفَاتِحَة عملا في الصَّلاَة فلا ترى أحدا من الْمُسلِمِين من أهل الْمشرق والْمَغرِب إِلاَّ ويقرأ الْفَاتِحَة في الصَّلاَة، حَتَّى الْحَنفِيَّة مع قولهم بِعَدمِ وجوبها، فذَلِكَ إجماع عَلَى قراءتها، فمن

٢٬١٩٧ / ٥٬٣٨٩