الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨قال الشافعي: ولو أدرك الْمسبوق في الأخريين أتى بالسورة في الباقيتين عليه لِئَلاَّ تَخلو صلاته من سورة.
ومن قال مِنهُم بقراءة السورة في الأخريين اتَّفقوا عَلَى أَنَّهَا أخفّ منها في الأوَّليين، هذه مذاهبهم.
والْحُجَّة لنا: عَلَى ثبوت القراءة في الْجُملَة من الْحَمد وغيرها ما تَقدَّم من الأَدِلَّة في وجوب قراءة الْحَمد في الصَّلَوَات كُلّها.
وَأَيضًا: فقد قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ والْمُرَاد بالقرآن القراءة في صلاة الفجر.
وعن أبي الدرداء: "أن رجلاً سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفي الصَّلاَة قراءة؟ فقال: «نعم». فقال السائل: "وجبت"". فأقرَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ الرَّجُل /97/ عَلَى قوله: "وجبت".
وعن ابن مسعود أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُقرأ في الصَّلاَة؟ فقال عليه الصَّلاَة والسلام: «أَتَكُونُ صَلاَةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَة؟».
ثُمَّ إن الْمتعيّن قراءته قطعا في جَمِيع الفرائض هو فَاتِحَة الْكِتَاب، بدليل ما مرَّ من الأَدِلَّة عَلَى وجوبِها فهي التي لا صلاة إِلاَّ بِها.
وقد أمر الله - جلَّ وعلا - بقراءة ما تيسَّر من القرآن، وبيَّن مَحلّ ذَلِكَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».