الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٩ونقل عنه نقلا متَّفقا عليه أَنَّه كان يقرأ في الأوَّليين من الْمَغرِب والعشاء، وفي فريضة الفجر بالْحَمد وسورة معها.
وفي مرقَاة الْمَفاتيح من كَلاَم ابن حجر قال: وروى مسلم «أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- كان يقرأ الْفَاتِحَة فِي العَصرَينِ فِي الركعَاتِ كُلّها». وجاء عن ابن عباس: "أَنَّه لَمْ يكن يقرأ فيهما"، والْمُرَاد به ما زاد عَلَى الْفَاتِحَة.
وكَلاَم أبي مُحَمَّد قاض بأن ذَلِكَ سنَّة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وَأَيضًا: قال أبو مُحَمَّد: وجدنا الأُمَّة توجب الإجهار في كُلِّ موضع قرئ فيه بفَاتِحَة الْكِتَاب وسورة، وكُلّ موضع لَمْ يجهر فيه بالقراءة فإِنَّمَا يقرأ فيه بفَاتِحَة الْكِتَاب وحدها.
ثُمَّ أجمعوا عَلَى أن الظهر والعصر لا إجهار فيهما بقراءة فدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّه لا يقرأ فيها إِلاَّ بفَاتِحَة الْكِتَاب وحدها.
قال: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون ترك الإجهار فيهما؛ لأَنَّهُما من صلاة النهار وصلاة النهار لا إجهار فيها. قيل له: لو كانت العِلَّة في ذَلِكَ أَنَّهُما من صلاة النهار لوجب أن لا يجهر في صلاة /98/ الصبح وصلاة الْجمعة؛ لأَنَّهُما من صلاة النهار، فَلَمَّا أجمعوا جَمِيعا عَلَى أن الإجهار في صلاة الصبح وصلاة الْجُمُعة واجب دلَّ عَلَى فساد ما ادَّعيت إِلَيه، وسقوط ما به عارضت.