معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١١

ابن عباس -رضي الله عنهما- «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكن يَقرأ في العصرَينِ» (أي: بغير فَاتِحَة الْكِتَاب) لِقوله - صلى الله عليه وسلم -: /99/ «لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ النافون: للقراءة من قومنا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي» قالوا: فجعل الصَّلاَة من الأشياء الْمرئيَّة والقراءة ليست بِمرئية، فوجب كونُها خارجة عن الصَّلاَة.

وَالْجَوَابُ: أن "الرؤية" في الْحَدِيث ليست بِمَعنَى البصر، وَإِلاَّ لسقطت الصَّلاَة عن الأعمى وعمَّن لَمْ يشاهده - صلى الله عليه وسلم -، وذَلِكَ باطل قطعا، فعلمنا أن "رأى" بِمَعنَى "علم" أي كما علمتمونِي أصلِّي، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا متعدية إِلَى اثنين والبصرية لا تتعدَّى إِلاَّ إِلَى واحد.

احتَجَّ الْمثبتون: لقراءة السورة في الأوَّليين من الظهر والعصر؛ بِمَا في صحيح البخاري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين الأوَّليين من صلاة الظهر بفَاتِحَة الْكِتَاب وسورتَين، يُطوِّلُ فِي الأولَى ويُقصِّر في الثانية، ويُسمِعُ الآيةَ أَحيانًا، وكانَ يَقرَأُ في العصرِ بفَاتِحَة الْكِتَابِ وسُورَتَينِ وكَانَ يُطوِّلُ في الأولَى مِن صلاةِ الصبحِ ويُقصِّرُ في الثانيةِ».

وَالْجَوَابُ: أن هذه الرواية بنيت عَلَى ظنٍّ من الراوي، إذ الاتِّفَاق بيننا وإيَّاهم ثابت عَلَى إسرار القراءة في الظهر والعصر، والْعِلْم بقراءة السورة في الصَّلاَة السرية لا يتأتَّى، إذ لو سَمعوه لَما كان سرًّا.

قالوا: يَحتمل أن يكون مأخوذا من سَماع بعضها مع قيام القرينة عَلَى قراءة باقيها، وأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُخبرهم عقب الصَّلاَة دائما أَو غالبا بقراءة السورتين.

٢٬٢٠٦ / ٥٬٣٨٩