معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٠

فإن قال: إن صلاة الصبح مُختلف في أَنَّهَا من صلاة الليل أو من صلاة النهار، والْجُمُعة مَخصوصة بذَلِكَ. قيل له: فحكم الْمختلف فيه مردود إِلَى حكم الْمتَّفق عليه.

فإن قال: فإن القائسين لا يقيسون عَلَى الْمخصوص. قيل له: ومن وافقك أن الْجُمُعة مَخصوصة؟

فإن قال: ما أنكرتُم أن يكون فيهما قراءة مع فَاتِحَة الْكِتَاب وإن لَمْ يجهر فيهما. قيل له: إنَّا وجدنا الصَّلاَة الواحدة في الليل والنهار يجهر فيها بِمَا فيه فَاتِحَة الْكِتَاب وسورة، ويخفى ما فيه قراءة فَاتِحَة الْكِتَاب وحدها، فهذا دليل مع ما قدَّمنا ذكره، وسقوط لِما عارضتنا به.

ولو كان الإجهار فيهما؛ لأَنَّهُما من صلاة النهار، وَلَم يكن ترك الإجهار؛ لأَنَّهُما بفَاتِحَة الْكِتَاب وحدها لكانت صلاة الليل يُجهر فيها كُلّها وَلَم يسرّ فيما يقرأ فيه بفَاتِحَة الْكِتَاب وحدها من صلاة الْمَغرِب والعشاء الآخرة.

هذا كَلاَمه، وحاصله: تقرير القول بأن العِلَّة الْموجبة لقراءة شيء من القرآن مع الْفَاتِحَة هي الإجهار بالقراءة في الصَّلاَة، بدليل ثبوت القراءة في صلاة الفجر والْجُمُعة وعدمها في الرَّكْعَة الأخيرة من الْمَغرِب والركعتين الأخريين من العشاء.

ولقائل أن يقول: إن أمر العبادة أمر توقيفي لا يعلم إِلاَّ من الشارع فلا سبيل إِلَى إثبات التعليل فيه، فنرجع إِلَى الاستدلال بِمَا قدَّمنا نقله عن

٢٬٢٠٥ / ٥٬٣٨٩