معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٣

ثبوت القراءة في شيء من رَكعات الظهر والْعَصْر؛ لأَنَّ غاية ما فيها أَنَّهُم يَحزرون قدر القيام فأين ثبوت القراءة؟

سلَّمنا /101/ أن القيام كان طويلا فَيحتمل أنَّ طوله كان لِشيء خاص به - صلى الله عليه وسلم - من معاني التدبُّر فيما يتلو من التَّوجِيه والاستعاذة والْفَاتِحَة.

وَأَمَّا ثَانِيًا: فقد تَقدَّم حديث ابن عباس أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكن يقرأ في الظهر والْعَصْر، وهذا جازم لا حازر، والْجَزم لا يكون إِلاَّ عن علم، والْحزر لا يكون إِلاَّ عن ظنٍّ.

قالوا: تقديم دليل النافي عَلَى دليل الْمثبت عكس الراجح في الأصول.

قلنا: إِنَّمَا قدَّمنا النافي لكونه جازما والْمثبت حازرا، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات: في أَحكام القراءة:

الأوَّل: في التَّسْمِية عند غير الْفَاتِحَة

وقد تَقدَّم أن التَّسْمِية عند الْفَاتِحَة واجبة، وَأَمَّا عند غيرها من السور: فَإِمَّا أن يبتدئ الْمصلِّي بالقراءة من أَوَّل السورة، وَإِمَّا أن يقرأ من وسطها أو آخرها، فإن لَمْ يبتدئ بالسورة من أَوَّلِها فلا يؤمر بالتَّسْمِية، وإِنَّمَا يؤمر بتركها عندهم، وإن ابتدأ بِهَا من أَوَّلِها أمر بالتَّسْمِية فإن تركها ناسيا فلا شيء عليه اتِّفَاقا، وإن تركها عامدا فقِيلَ: يعيد، وَقِيلَ: لا إعادة.

٢٬٢٠٨ / ٥٬٣٨٩