معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٤

قال أبو سعيد: صلاته تَامَّة، ولا نعلم في ذَلِكَ اختلافا.

وعلَّل ذَلِكَ في موضع آخر: بأن قراءة القرآن غير معيَّنة ولا مَحدودة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، والْمُرَاد به غير الْفَاتِحَة لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة .. فهذا هو الفرق بَين وجوب قراءتها مع الْحَمد وعدم وجوبها مع غيرها.

وَلَعَلَّ حُجَّة القائل بالإعادة قوله - عليه السلام -: «كُلُّ أَمرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبدَأُ فِيهِ بِبِسمِ الله الرحمنِ الرَّحِيم فَهُو أَبتَر». /102/ ويلزمهم أن يبتدئوا بالبسملة حَتَّى لو اقتطع السورة، إذ يصدق عليه أَنَّه أمرٌ لَمْ يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم.

ويُمكن أن يُجاب: بِأَنَّهُ إذا لَمْ يبتدئ السورة من أَوَّلِها فحكم ما قرأ من الآيات تابع لقراءة الْفَاتِحَة، والابتداء للفَاتِحَة ابتداء له.

وَأَمَّا قومنا فقد اختَلفُوا في ذَلِكَ: فعند الشافعي أن الأفضل إعادتها في أوائل السور، كما هو الصَّحِيح من مذهبنا.

وقال أبو حنيفة: إذا قرأها في أَوَّل ركعة عند ابتداء القراءة لَمْ يكن عليه أن يقرأها في تلك الصَّلاَة حَتَّى يفرغ منها. قال: وإن قرأها مع كُلّ سورة فحسن.

٢٬٢٠٩ / ٥٬٣٨٩