معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢١

ونقل بعض قومنا الاتِّفَاق عَلَى منعه. وذَلِكَ مثل قولِهم «الْحَمْدِ لِلَّهِ» بكسر الدالِ مِن «الْحَمد»، أو بضمِّ اللام مِنَ «لله».

وَلَمْ يَر هاشم نقضا عَلَى قوم صلَّى بِهم إماما فقرأ: «إنَّا أَنطَينَاكَ الكَوثَر» مَكان: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ وقال: هي لغة.

وليس بشيء؛ لأَنَّ القراءة سنَّة متَّبعة لا يَجُوز فيها جَمِيع ما يَجُوز فِي اللغة.

والْحُجَّة عَلَى الْمَنع: أن الدليل ينفي جواز القراءة بالشواذِّ مطلقا؛ لأَنَّهَا لو كانت من القرآن لوجب بلوغها في الشهرة إِلَى حدِّ التواتر، وَلَمَّا لَمْ يكن كذَلِكَ علمنا أَنَّهَا ليست من القرآن.

وعلى تقدير جواز قراءتها خارج الصَّلاَة فالواجب بقاؤها في الصَّلاَة عَلَى أصل الْمَنع، إذ لا يَجُوز أن يقرأ فيها بغير القرآن.

وَأَمَّا القراءات الْمشهورة فتَجُوز الصَّلاَة بِها؛ لأَنَّهَا منقولة بالتواتر وجَمِيعها قُرآن، فالْمصلِّي بالقراءة مُخيَّر فيها؛ لأَنَّهَا كُلّها قرآن، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الْخَامِس: في الفرق بين الضاد والظاء

/107/ وهو: في القراءة عندنا واجب في الصَّلاَة وغيرها، لاختلاف معانيهما؛ ولأَنَّ القراءة سنَّة متَّبعة لا يَجُوز العدول عنها إِلَى غيرها.

٢٬٢١٦ / ٥٬٣٨٩