الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٣بل قَالَ بَعضُهم: إن الضاد والظاء حرفان ولا يَجُوز تبديل حرف مكان حرف في القرآن عمدا. وإن فعل ذَلِكَ خطأً فصلاته تَامَّة. وإن كان جاهلا ففي ذَلِكَ اختلاف:
مِنهُم: من عذره في الْماضي بِجهله، ومِنهُم: من لَمْ يعذره.
ويَجب عليه في الْمستقبل أن يطلب من يعلِّمه ذَلِكَ؛ لأَنَّ تبديل القرآن لا يَجُوز. وإذا لَمْ يطلب وبقي عَلَى جهله انتقضت صلاته عَلَى أكثر قول الْمُسلِمِين.
وَأَمَّا إن أراد تَجويز النطق بالظاء مكان الضاد من أَوَّل مرَّة ورفع التَّكلِيف بالفرق بينهما كما يفيده احتِجَاجُه فممنوع؛ لأَنَّه يلزم عليه تَجوِيز تبديل الْحُرُوف بعضها ببعض إذا قويت الْمُشَابَهة بينهما وإن اختلفت معانيهما، وَلَم يقل بِهَذَا أحد.
وَأَمَّا احتِجَاجُه الثاني فممنوع أيضا؛ لأَنَّه قد نقل أَنَّهُم كانوا يعلِّمونَهم القرآن وكيف يقرؤونه، وتَمييز الضاد من الظاء من جُملَة ذَلِكَ التعليم.
على أَنَّه لَمْ ينقل عنهم أيضا أَنَّهُم تكَلَّموا في الفرق بين الْحُرُوف الْمُتَشَابِهَة في غير الضاد والظاء، وما كانوا يعتنون بوصف الفرق، وإِنَّمَا ينطقون بذَلِكَ سجيَّة مِنهُم، فإذا سَمع الأعجمي ذَلِكَ نطق بِمثل نطقهم فوضع كُلّ حرف فِي مَحلّه، وأخرجه من مَخرجه عَلَى حسب ما سَمعه، ومع ذَلِكَ فلا معنى للسؤال عنه، وَاللهُ أَعلَم.