الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢وكفى بِهذا كُلِّه بَيَانا عَلَى صحَّة استحباب ما استحبَّه المسلمون، وناهيك أَنَّ عُمر بن الْخَطاَّب قد كَانَ يَستحسنُ أَشيَاء فِي عَهده - صلى الله عليه وسلم - فَيعرضهَا عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَيوافق الوحي فِي ذَلِكَ.
قالَ السيوطي: أخرجَ ابن مَردويه عن مُجاهد قال: كَانَ عُمر يَرى الرأيَ فَينزل بِه القُرْآن.
قال: وأخرج ابن عساكر عن عليّ قال: إِنَّ فِي القُرْآن لَرأيا من رَأي عمر.
قَالَ: وأخرج الشيخان عن عُمر قَالَ: وَافقت ربِّي فِي ثلاث: قلتُ يا رَسُول، لو اتَّخَذنا من مَقام إبراهيم مُصلَّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وقلت: يا رَسُول الله، يَدخل عَلَى /120/ نِسائك البَرُّ والفاجر، فَلو أَمرتَهنَّ أن يَحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع نساء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الغيرة فَقلت: عسَى رَبّه إن طلقكنَّ أن يبدله أزواجا خيرا منكنَّ، فنزلت كَذَلِكَ.
وقد أَوصَل بَعضهم مُوافقات عُمر إِلَى أكثَر مِن عشرين، وكان ذَلِكَ كُلّه فِي عَهده - صلى الله عليه وسلم - ولَم يُنكر شَيْئًا منه، بل أثنَى عَلَيه فِي ذَلِكَ كُلّه. قال السيوطي: أخرجَ البخاري عَن أبِي هُرَيرَة قَالَ: قالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَقد كَانَ فِيمَا قَبلَكُم مِنَ الأمَمِ نَاس مُحدثُونَ، فَإن يَكُن فِي أمَّتِي أَحَد فَإنَّهُ عُمَر». قَالَ: وأخرج الترمذي عن ابن عمر أَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الله جَعلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلبِهِ».
قَالَ: وأخرج ابن ماجه والحاكم عن أبي ذرّ قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِنَّ الله جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَر وَقَلبِهِ» قال: وأخرج الطبراني والديلمي عن الفضل بن العبَّاس قَالَ: قال رَسُول - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَقُّ بَعدِي مَعَ عُمَر حَيثُ كانَ».