معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

لاَ يُقال: إِنَّ عُمر مَخصُوص بِهذا الحالِ لِهَذِهِ الأَحَادِيث، ولَيسَ لغيره مِثل ما لَه من ذَلِكَ.

لأنَّا نَقول: قَد وقَع لِعثمان أَيْضًا مَا وَقع لِعُمر كمَا قدَّمنا ذِكره ولَم يَعبه عَلَيه المسلمون بَل قَبِلوا منه ذَلِكَ، وأَصلُ ذَلِكَ كُلّه حَدِيث: «مَا رَآه الْمُسلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن»، وحَدِيث: «مَن سَنَّ سنَّةً حَسنَة فَلَه أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوم القيامَة».

لا يُقَال: إِنَّ صدرَ هَذِهِ الأُمَّة هُم المقصودونَ بِهذا الخطاب، والْمَخصُوصون بِهذا الحكم لصفاء عقائدهم، وضَبط شَريعتهم، ومشاهدتِهم أحوالَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومُحاضرتِهم نزول الوحي، واطِّلاعهم عَلَى الأسبابِ والسيَر، ولَيسَ لِغيرهم فِي هَذَا كُلِّه شَيْء مِمَّا لَهُم.

لأَنَّا نَقُولُ: إنَّ اسمَ المسلمين شَامل لَهُم ولغيرهم، وَفي الْحَدِيث: «مَا رَآه الْمُسلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن»، فَهذَا يتناول أوَّل المسلمين وآخرهم، وكَذَلِكَ عموم الْحَدِيث الآخر: «مَن سَنَّ سُنَّة حسنَة … الخ».

وَأَيضًا: فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ أُمَّتِي قَوْمٌ (يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي) يُؤْمِنُونَ بِي وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى إِلاَّ مَنْ تَعَمَّقَ فِي الْفِتْنَةِ» رواه الربيع بن حبيب - رضي الله عنه -، فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَير أمَّته مِن آمَن بِه ولَم يَره، مَا لَمْ يتعمَّق فِي الفتنة، وَفي حَدِيث آخر: «أُمَّتِي أُمَّة مُبارَكة لا يُدرَى أوَّلُها خَير أَم آخرهَا»، فلا وجه لِخصوصيَّة صَدر الأُمَّة، وَالله أعلَم.

٢٢٣ / ٥٬٣٨٩