معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢٨

وَأَيضًا: لو جازت الصَّلاَة بقراءة القرآن بالفارسية لأذن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لسلمان الفارسي أن يقرأ بالفارسية ويُصَلِّي بها، وأذن لصهيب أن يقرأ بالرومية، ولبلال أن يقرأ بالْحبشية، ولو وقع ذَلِكَ لاشتهَر جوازه في الخلق؛ لأَنَّه يعظم في أسباب أرباب اللغات بِهَذَا الطريق؛ لأَنَّ ذَلِكَ يزيل عنهم أتعاب النفس في تعلم اللغة العربية، ويحصل لكُلّ قوم فخر عظيم بأن يحصل لَهم قرآن بلغتهم الْخَاصَّة، ومن الْمَعلُوم أن تَجوِيز ذَلِكَ يفضي إِلَى اندراس القرآن بالكُلّية.

ثُمَّ إِنَّهُ لو كانت ترجمة القرآن بِحسب كُلّ لغة قرآنا لكان قد أنزل القرآن عَلَى أكثر من سبعة أحرف؛ لأَنَّه حينئذ قد حصل بِحسب كُلّ لغة قرآن عَلَى حدة، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أُنزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبعَةِ أَحرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ». /113/

ثُمَّ إِنَّهُ لا ترجمة للفَاتِحَة إِلاَّ أن تقول: "الثناء لله رَبّ الْخلق الْمُنعِم بِجلائل النِّعم، والْمُنعم بدقائقها، القادر عَلَى يوم الْجَزَاء، أنت الْمعبود وأنت الْمستعان، أرشدنا إِلَى طريق أهل العرفان لا إِلَى طريق أهل الْخذلان".

وإذا ثبت أن ترجمة الْفَاتِحَة ليست إِلاَّ هذا القدر أو ما يقرب منه فمعلوم أَنَّه لا خطبة إِلاَّ وقد حصل فيها هذا القدر، فيلزمه أن يقول الصَّلاَة صحيحة بقراءة نَحو ذَلِكَ من جَمِيع الْخطب، وذَلِكَ باطل إجماعا.

ثُمَّ إن قوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ مبطل للاجتزاء بترجمة القرآن؛ لأَنَّ تلك الترجمة إِمَّا أن يقال: إِنَّهَا عين الكَلاَم الْمَنَزَّل أو مثله أو لا عينه ولا مثله، والأوَّل معلوم البطلان بالضرورة، والثاني باطل؛ لأَنَّ الله قد كذَّبه بقوله: ﴿لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ فثبت أَنَّهَا غيره، فالقارئ بالترجمة غير قارئ للقرآن قطعا.

٢٬٢٢٣ / ٥٬٣٨٩