معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢٧

وَأَيضًا: فَإِنَّه - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا صلَّى بالقرآن الْمُنَزَّل من عند الله تعالى باللفظ العربي، وواظب عليه طول عمره فوجب علينا اتِّباعه لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾. وواظب عَلَى ذَلِكَ الْخلفاء الراشدون من بَعْده فوجب اتِّبَاعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتَدُوا بِالذينَ مِن بَعْدِي أَبِي بَكرٍ وَعُمَر»، ولقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «عَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِن بَعْدِي عضُّوا عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذ».

ثُمَّ إن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وجَمِيع الصحابة ما قرؤوا في الصَّلاَة إِلاَّ هذا القرآن العربي فَوجب علينا اتِّبَاعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سَتَفتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى نَيِّف وَسَبعِينَ فِرقَة كُلُّهُم في النارِ إِلاَّ فِرقَة وَاحِدَةً»، قِيلَ: ومن هم يا رَسُول الله؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيهِ وَأَصحَابِي».

ثُمَّ إنَّ أهل ديار الإسلام مُطبقون جَمِيعا عَلَى قراءة القرآن في الصَّلاَة كما أنزل الله تعالى، فمن عدل عن هذا الطريق دخل تَحت قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. /112/

وَأَيضًا: فعند أبي حنيفة تصح الصَّلاَة بِجَمِيع الآيات، ولا شك أَنَّه قد حصل في التوراة آيات كثيرة مطابقة لِما في القرآن من الثناء عَلَى الله ومن تعظيم أمر الآخرة وتقبيح الدنيا، فيلزمه عَلَى زعمه أن تكون الصَّلاَة صحيحة بقراءة الإنجيل والتوراة، وبكَلاَم فلان وفلان إذا جاء بِمعان موافقة لشيء من معاني القرآن.

ويلزمه عَلَى ذَلِكَ أن يكون من عاش مائة سنَّة أو أكثر وَلَم يقرأ حرفا من القرآن إِلاَّ ترجمته بقول فلان وفلان أن يلقى الله مطيعا، وبطلان هذا معلوم بالضرورة.

٢٬٢٢٢ / ٥٬٣٨٩