معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٠

لَيست بقرآن، ولا تقوم مقامه في الصَّلاَة ولا في غيرها، فظهر بطلان ما ادَّعاه أبو حنيفة.

احتَجَّ الْمُخالِف عَلَى صِحَّة قوله: إِنَّ قراءة الترجمة قراءة للقرآن؛ بِما روي أن عبد الله بن مسعود كان يُعلِّم رجلا القرآن فَقال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ الدخان، وكان الرَّجُل أعجميا فكان يقول: "طَعامُ اليَتيم" فَقال: قل "طَعامُ الفَاجِر" ثُمَّ قال عبد الله: إِنَّهُ ليس الْخَطَأ في القرآن، أن يقول: مكان "العليم" "الْحكيم"، بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب.

وبقوله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾. قالوا: فأخبر أن القرآن كان في زبر الأوَّلين.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. /115/

ثُمَّ أجمعنا عَلَى أَنَّه ما كان القرآن في زبر الأوَّلين بِهَذَا اللفظ، لكن كان بالعبرانية والسريانية.

وَأَيضًا: قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ﴾، ثُمَّ إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إِلاَّ إذا ذُكِرت تلك الْمَعَانِي لَهم بلسانِهم. ثُمَّ إِنَّهُ تعالى سَمَّاه قرآنا، قالوا: فثبت أن هذا الْمنظوم بالفارسية قرآن.

وَالْجَوَابُ: أَمَّا الْمَنقُول عن ابن مسعود فالله أعلم بصحَّته، عَلَى أَنَّه قد نقل أيضا حذف الْمعوذتين وحذف الْفَاتِحَة من القرآن، ونَحن

٢٬٢٢٥ / ٥٬٣٨٩