معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣١

نقطع بكذب هذا النقل عنه - رضي الله عنه -، كيف له أن يَحذف شيئا ثبت بالتواتر أَنَّه من القرآن، ومُنكِر الْمتواتر كافر إجماعا، فقد عرفت بذَلِكَ أنَّهُ ليس كُلّ منقول صحيحا.

وعلى تقدير صِحَّة ما احتَجُّوا به فلا يقاوم ما ذكرنا من الأَدِلَّة بل ولا يعارضها؛ لأَنَّ ما ذكرناه أدلَّة قاطعة، وهذا مذهب صحابي نقل عنه بطريق الآحاد، وفي كون مذهب الصحابي حُجَّة إن لَمْ تعارضه الأَدِلَّة خلاف، أَمَّا إِذَا عارضته الأَدِلَّة فلا يُحتجُّ به إجماعا.

ثُمَّ إِنَّهُ نقل عن ابن مسعود: أَنَّه كان يقول: "أنا مؤمن إن شاء الله" وَلَم ينقل عن أحد من الصحابة الْمُبالغة في نصرة القول بذَلِكَ مثل ما نقل عن ابن مسعود، والْحَنفِيَّة لا تلتفت إِلَى هذا النقل، بل نقول: إن القائل به شاك في دينه، والشاكُّ لا يكون مؤمنا، فإن كان قول ابن مسعود حُجَّة فلم لَمْ يقبلوا قوله في تلك الْمَسأَلَة، وإن لَمْ يكن حُجَّة فلم عوَّلوا عليه في هذه الْمَسأَلَة، ولعمري /116/ إن هذه مناقضات عجيبة حيث قبلوا الْمَنقُول عن ابن مسعود مع معارضة القواطع، وتركوه حيث لا معارض.

ثُمَّ إن ذَلِكَ الْمَنقُول عن ابن مسعود إِنَّمَا هو في حالة الاضطرار دون الاختيار، فلا حُجَّة لأبي حنيفة فيه عَلَى تَجوِيز ذَلِكَ في الاختيار.

وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ فالْمَعنَى أن هذه القصص موجودة في زبر الأوَّلين.

وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ فمعناه: أنَّ جنس هذا الْمَذكور من الْحكم والأمثال ثابت في

٢٬٢٢٦ / ٥٬٣٨٩