الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٢الصحف الأولَى عَلَى لغة القوم الذين أنزلت عليهم، وليس الْمَعنَى أن نفس القرآن ثابت هنالك.
وفي حديث أبي ذرٍّ قال: قُلتُ: يا رَسُول الله، فما كانت صُحف إبراهيم؟ قال: «كَانَت أَمثَالاً»، ثُمَّ ذكر - صلى الله عليه وسلم - منها أمثلة. قال أبو ذر: قُلتُ: يا رَسُول الله، فما كانت صحف موسى - عليه السلام -؟ قال: «كَانَت عِبَرًا كُلّهَا»، ثُمَّ ذكر منها طرفا.
قال أبو ذر: قُلتُ: يا رَسُول الله، في أيدينا شيء مِمَّا كان في يَد إبراهيم وموسى -عليهما السلام- قال: نعم يا أبا ذر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى … ﴾ إلخ السورة.
وليس الْمَذكور مِن الأمثال وَالعبَر في هذا الْحَدِيث عين الْمَذكور في الآية لَكِنَّه نظيره، فوجه الْمُشَابَهة بَينهما أن الْجَمِيع أمثال وعبر.
وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ﴾ فمعناه: لأُنذِرَكم بِمَعناه، إذ الإنذار مُتعلِّق بفهم الْمَعَانِي، ولاَ يلزم من ذَلِكَ تَسمِيَة غير القرآن قرآنا، بل غَاية ما فيه أن الإنذار ثبت بِمعاني القرآن بَعْد سَماع عبارته، فأين جعل /117/ الترجمة قرآنا.
والعجب من هؤلاء الْمُخالِفين: كيف يَعدلون عن الأَدِلَّة الصريحة القاطعة ويتمسَّكون بالشبه الْمظنونة الواهية و ﴿مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾، وَاللهُ أَعلَم.