معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٨

يقول: "طعام اليتيم" فلمَّا لَمْ يُحسن قالوا له: «إنَّ شَجرَة الزقومِ طَعامُ الكافرينَ».

وقد تَقدَّم أَنَّه قِيلَ: إن عبد الله بن مسعود كان يعلِّم رجلا القرآن فقال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ وكان الرَّجُل أعجميا فكان يقول: "طعام اليتيم" فقال: قل: "طعام الفاجر".

قال أبو عبد الله: إِنَّهُ ليس الْخَطَأ في القرآن أن يقرأ مَكان العليم الْحكيم، بل أن يضع آية رحمة مَكان آية عذاب.

قال أبو مُحَمَّد: لا ينبغي أن يبدِّل القرآن إِلاَّ أن يَكُون لا يُحسن.

قال أبو الْحسن: إن قرأ كذَلِكَ غلطا فلا نقض عليه، وإن تعمَّد فقد خالف وغيَّر القرآن.

قال ابن عبد الباقي: كيف يَجُوز تبديل كتاب الله والله يقول: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ﴾ وقد قال: «لاَ تَبدِيلَ لكَلِمَاته»، وقد قال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.

وَأَمَّا إذا لَمْ يُبدِّل في لَحنه الْمَعنَى، كما إذا قال: «أَيَاكَ نَعبُِدُ» بفتح الْهمزة وتَخفيف الياء، أو كسر الباء من "نَعبَِد" أو فتحها.

أو بدَّل حرفا مكان حرف كما إذا قرأ بالبداوة مكان القاف جِيما وهو يريد القاف غير /128/ أن لسانه لَمْ يساعده فلا نقض عليه.

وكذَلِكَ إن وافق لَحنه لغة من لغات العرب كالنطق بالظاءِ مكان الضاد حيث لا يُمكِنه إِلاَّ ذَلِكَ.

٢٬٢٤٣ / ٥٬٣٨٩