معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٧

وإن كان مِمَّن لا يُمكِنه التعلُّم فلا يُكَلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها، ولا بأس بصلاته ما لَمْ يبدِّل آية الرحمة بآية العذاب، وآية العذاب بآية الرحمة أو بدَّل الْمَعنَى، مِثل لو قرأ: «لَم نَشرَحْ لَكَ صَدرَكَ» فأسقطَ مِنها الألف وَأخرَجه إِلَى معنى النفي، كَأَنَّهُ لَمْ يشرح له صدره تعالى الله.

وكذَلِكَ إن قرأ: «وَوَجَدكَ ضَالاًّ فَهذَى» فأعجمَ الدَّال مِن "هَدى" فإنَّ ذَلِكَ يُخرجه إِلَى معنى الْهذيان، وهو من الْهدى الذي هو ضدِّ الضلال.

وكذَلِكَ إن قرأ «إيَّاكِ» بِكسرِ الكاف فإنَّ الْمَعنَى يَنقلب عن أصله، ويَكُون خطابا لِمُؤنث، تعالى الله عن ذَلِكَ علوا كبيرا.

وكذَلِكَ إن قرأ «أَنعَمتُِ» بضمِّ التاء أو بكسرها.

وكذَلِكَ إن قرأ: «الصِّرَاطَ الذِينَ» /127/ بِالألف واللام في "صِرَاط" فَإِنَّه قد أحال الْمَعنَى عن أصله.

وكذَلِكَ إن قرأ: «إِنَّمَا يَخشَى اللهُ مِن عِبَادِه الْعُلَمَاءَ» بضمِّ اسم الْجلالة" وفتح "الْعُلَمَاء" فإنَّ الْمَعنَى يَنقلب فيه عن أصله فيصير الْمخوف خائفا، تعالى الله عن ذَلِكَ علوًّا كبيرا.

وكذَلِكَ إن بدَّل قوله تعالى اليسرى بالعسرَى أو العكس في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى … ﴾ الآية.

وحدَّث زياد بن مثوبة أنَّ رجلا دخل في الإسلام من شرك، وكان الْمُسلِمُون يُعلِّمونه فيقولون له: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ وكان

٢٬٢٤٢ / ٥٬٣٨٩