الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٦وليس الْمُرَاد في الْحَدِيث فوقية الْمَكَان، وإِنَّمَا الْمُرَاد علوّ الشأن والعظمة وَالقهر لكُلِّ شيء، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾.
وكان مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمهما الله- يأمر بقول: «سُبْحَان رَبِّيَ العظيم وبِحَمدِه» في الرُّكُوع، وفي السُّجُود: «سُبْحَان رَبِّي الأعلَى وبِحَمدِه» مُتأَوَّلاً في ذَلِكَ قول الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. قال أبو مُحَمَّد: واتِّبَاع النَّبِيّ أولَى.
قُلتُ: ذكر في الإيضاح رواية عن حذيفة بن اليمانِي: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "سُبْحَان الله العظيم وبِحَمده" ثلاث مرَّات»، وهو حُجَّة لقول مُحَمَّد بن مَحبُوب -رحمه الله- فهو متَّبِع للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا لرأيه فقط.
ومن عكس فقال في الرُّكُوع: "سُبْحَان رَبِّيَ الأعلَى" وفي السُّجُود: "سُبْحَان رَبِّيَ العظيم":
فقال الْمهنَّا بن جيفر: لا بأس وهو حسن جائز.
وقال أبو عبد الله: إن كان ناسيا فلا نقض عليه، وإن تعمَّد فقد أساء ولا نقض عليه.
قال الأزهر بن مُحَمَّد بن جعفر: إذا لَمْ يتعمَّد خلاف السُّنَّة فلاَ نَقض عَليه ويسجد سجدتي السهو.
وَقِيلَ: إن كان ناسيا فلا شيء عليه، وَأَمَّا الْمُتعَمّد فقد فسدت صلاته.
ومن قال في ركوعه في صلاة الفريضة: "سُبْحَان رَبِّيَ العظيم العزيز الْحكيم الغفور الرحيم" فلا يَجُوز له ذَلِكَ؛ لأَنَّه خلاف السُّنَّة.