الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥الأَمر الثَّانِي: فيما يقال في الرُّكُوع
وإذا استوى الْمصلِّي في ركوعه قال: «سُبحَانَ رَبِّيَ العظيم» ثلاثا لِما رُوي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا نَزلَ عليه: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: «اجعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُم»، وَلَمَّا نزل عليه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجعَلُوهَا فِي سُجُودِكُم».
وقيل: كانوا يقولون عند نزول ذَلِكَ في الرُّكُوع: "اللَّهُمَّ لك ركعت" وفي السُّجُود: "اللَّهُمَّ لكَ سجدت".
وعن حذيفة «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه: «سُبحَانَ رَبِّيَ العظيم» وفي سجوده: «سُبْحَان رَبِّي الأعلى» … » الْحَدِيث.
وعن عمران بن حصين قال: «أَوَّل من قال: "سُبْحَان رَبِّي الأعلى"، و"سُبْحَان رَبِّيَ العظيم" مَلك من الْمَلاَئِكَة، وذَلِكَ أَن خَطَر بباله: هل فوق الله شيء؟ فقال: "يا رَبِّ، ائذن لِي فأرتفع وأعلى فأذِنَ لَه فَطار مِن سَاقِ العرشِ ثلاثين ألف سنَة، ثُمَّ نظر فإذَا هُو عند العرش، ثُمَّ طارَ ثلاثين ألف سنَة ثُمَّ خَمسين ألف سنَة ثُمَّ نظر فإذا هو عند العرشِ، وَالله فَوقَه وفوقَ كُلِّ شَيء فقال: "سُبْحَان رَبِّي الأعلى" /133/ ثُمَّ رجع إِلَى مرتبته فقال: "سُبْحَان رَبِّيَ العظيم"، فَلَمَّا أخبر جبريل مُحَمَّدا - صلى الله عليه وسلم - بقصَّة هذا الْملك فَقال: يا مُحَمَّد، لَو طار هذا الْملك إِلَى يوم ينفخ في الصور لكان الله فَوقه».