معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٨

ثُمَّ إن أمر العبادات مقصور عَلَى التوقيف من الشارع فلا عبرة بالقياس فيه، وَاللهُ أَعلَم.

وقد اتَّفَق قَول أصحابنا وبعض قومنا أن الْمستحبَّ في تَسبيح الرُّكُوع والسُّجُود أن يَكُون ثلاثا ثلاثا لِما جاء عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه كان يقول في سُجوده: "سُبْحَان رَبِّيَ الأعلى" ثلاثا». ولِما روي عن حذيفة بن اليماني: أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «سُبْحَان الله العظيم وبِحمده» ثلاث مَرَّات. واختَلَفُوا فيما وراء ذَلِكَ:

قَالَ بَعضُهم: لا يزيد عَلَى السُّنَّة ولا ينقص.

وَقالَ آخَرُون: الْمُستَحَبّ ثَلاث مَرَّات، وإن زاد فلا بأس، وإن نقص فلا نقض عليه، وبه قال أبو مُحَمَّد.

قال الشيخ عامر: وَلَعَلَّ هؤلاء ذهبوا إِلَى عموم قوله - عليه السلام - لَمَّا نزل: /135/ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: «اجعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُم»، وَلَمَّا نزلَ عليه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجعَلُوهَا فِي سُجُودِكُم». قال: وإِنَّمَا استحبُّوا ثلاث مَرَّات لِئَلاَّ تكون صلاته نقرا.

وقال أبو علي: تسبيحة واحدة تُجزِئُهُ.

وقال ابن مَحبُوب: ذَلِكَ جائز، وأحبّ إِلَى الفقهاء ثَلاث، وذَلِكَ أَنَّه ليس في التسبيح شيء مَحدود بسنَّة متَّفق عليها ولا إجماع.

٢٬٢٥٣ / ٥٬٣٨٩