معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

وَقِيلَ: إنَّ التسبيحة الواحدة منه سُنَّة، وما زاد عَلَى ذَلِكَ إِلَى الثلاث فهو مبالغة في الطاعة ويؤمر به. وليس بشيء؛ لِما تَقدَّم أن السُّنَّة ثلاثا، إِلاَّ أن يريد أنَّ بالواحدة تنحطُّ السُّنَّة فيسوغ عَلَى بعض الوجوه.

وَقِيلَ: إن الواحدة تُجزِئ لعذر أو عجلة.

وقال الربيع -رحمه الله-: الْمجزئ من ذَلِكَ ثلاث مَرَّات: وإن زادَ فحسن إِلاَّ أن يَكُون إمَامًا لِئَلاَّ يطيل عَلَى القوم.

وروي أنَّ عمر بن عبد العزيز كان يسبِّح عشرا، ويُصَلِّي خلفه أَنس بن مالك -صاحب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "مَا رأيت أشبه صلاة برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة هذا الغلام".

وقال أبو عبد الله: أكثر ما أرى له أن يُسَبِّح خَمسا إِلَى سبع، والثلاث أحبّ إِلَيَّ ولو كان وحده وَلَم يكن إمَامًا. قال: ولا ينبغي له مُخَالِفة السُّنَّة.

وسأل مُنازِل بن جيفر مُحَمَّد بن مسلمة الْمدني -وكان مِن الفقهاء، وكان أبو عبيدة لا يقوم لأحد من مَجلسه إذا سلَّم عليه إِلاَّ له- فأجابه بِمثل ذَلِكَ.

وَقِيلَ: أقلّ التسبيح في الفريضة ثلاث، وأوسطه خَمس، وأكثره سبع.

٢٬٢٥٤ / ٥٬٣٨٩