الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٢وهذا ليس بشيء؛ إذ لا مدخل للثقة في هذا الْمَعنَى.
وحُجَّة القول الأوَّل: حديث أبي هريرة قال: «إذا قال الإمام: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" قال من خلفه: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فإنَّ من وافق قوله قول الْمَلاَئِكَة غفر له ما تَقدَّم من ذنبه» وقال: هكذا سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول. فهذا يَدُلُّ أن "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" للإمام دون الْمَأمُوم.
وَلَعَلَّ حُجَّة القول الثاني: الْحَدِيث الْمتَقدِّم وهو «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد"»، والاقتداء برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - واجب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
وَالْجَوَابُ: أن هذا عموم خصَّصه مَفهوم حديث أبي هريرة، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وَاللهُ أَعلَم.
وإِنَّمَا يقول الْمَأمُوم: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" عند الرفع من الرُّكُوع مكان قول الإمام: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" فإذا استوى قائما انتظر حَتَّى يسجد الإمام فيسجد ولا يعيد قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فإن أعادها وقد /138/ استيقَن أَنَّه قالَها فقِيلَ: لا نقض عليه.
وقال أبو عبد الله: إن تعمَّد لقولِها ثانية فعليه النقض، نظرا منه إِلَى أَنَّه خالف السُّنَّة في تكرارها.