معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٣

وَقِيلَ: يكفي مكان قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" أن يقول: "الْحَمد لله لاَ شَرِيك له".

قِيلَ: وكذَلِكَ جَمِيع ما كان في معناه يُجزِئه لِحَدِيث ابن مسعود أَنَّه كان يَقرأ ويُفسِّر لأصحابه وهو في الصَّلاَة.

وليس هذا بشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ»، ولإجماع الْمُسلِمِين عَلَى نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.

وَلَعَلَّ الْمَنقُول عن ابن مسعود كانَ قبل نسخ الكَلاَم وهو اللائق بِحقِّه، فيَكُون منسوخا أو مكذوبا عليه فلا يُحتجُّ به.

وَقِيلَ: إن قال: "الله أكبر" أو "سُبْحَان الله" أو "لا إله إِلاَّ الله" أو "أستغفر الله" أو ذكر الله بِمَا يشبه هذه الألفاظ في موضع يقول فيه: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِده" فَإِنَّه لا يفعل ذَلِكَ، فإن فعل فلا إعادة عليه؛ لِما روي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - قال: «بلغني أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بأصحابه ذاتَ يوم فَلَمَّا فَرغ قال: من الْمُتَكَلِّم آنفا وهو يقول: " رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ"» قال رجل مِنهُم: أنا يا رَسُول الله، قال: «لَقَد رَأَيتُ بِضعًا وَثلاَثِينَ مَلَكًا يَبتَدِرُونَ أَيّهم يَكتُبُهَا أَوَّلاً».

وليس هذا بشيء؛ لأَنَّه مُخَالِف للمشهور عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -. وَلَعَلَّ حديث جابر كان قبل نسخ الكَلاَم في الصَّلاَة.

سَلَّمنَا، فكان الواجب أن يقتصروا عَلَى هذه الْكَلِمات الْمرويَّة

٢٬٢٥٨ / ٥٬٣٨٩