الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٨وكذَلِكَ في الانخفاض: فمِنهُم من لَمْ يجعل له حدا. ومِنهُم من حده بقدر شبر فما دونه.
وَقِيلَ: إن سجد عَلَى الْحَصير الْمُرتَفع قدر إصبعين لَمْ تَجز صلاته ولو كان ثابتا عَلَى الأرض.
وَقِيلَ: إن كان مستقرًّا يُمكِنه السُّجُود عليه بلا معالَجة جازت صلاته، وإن احتاج إِلَى الْمعالَجة لَمْ تَجز صلاته.
والفرض في هذا كُلّه تَمكّن الْجَبهَة من الأرض /148/ فَإِنَّه مأمور في حال سجوده بذَلِكَ. وإِنَّمَا أجيزت صلاته عند تَمكُّن أكثرها إعطاء للأكثر حكم الكُلّ.
وَلَمْ يلزموه البدل في تَمكُّن نصفها لتسَمِّيته ساجدا ولإتيانه بالْهيئة الْمعروفة في السُّجُود.
وإِنَّمَا أجازوا صلاته في السُّجُود عَلَى الْمَوضع الْمُرتَفع أو الْمنخفض لِحصول هيئة السُّجُود منه مع تَمكُّن الْجَبهَة، وهذا مِنهُم -رحمهم الله تَعَالَى- بيان للناس فيما يسعهم من أمر دينهم، وَلَم يقصدوا بذَلِكَ التساهل في الدين لِما ثبت عنهم مِن حثِّهم الناس عَلَى أحسن الوجوه والأحوال في الصَّلاَة وغيرها، لكن بيَّنوا الطريق لِرفع الْحرج عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يَسِّرُوا ولاَ تُعَسِّرُوا». وفعل ذَلِكَ كُلّه عند الْمُكنَة مَكروه، وَاللهُ أَعلَم.