معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٨

الأَمر الْخَامِس: في الشَّكّ في السُّجُود

وذلك: إِمَّا أن يَعتريه الْمصلِّي بَعْد أن يُجاوزه إِلَى حَدّ غيره، وَإِمَّا أن يشكّ قبل أن يَخرج منه.

فإن شكَّ بَعْدما جاوزه إِلَى غيره من الْحُدُود فلا يرجع إِلَيْهِ بنفس الشَّكّ؛ لأَنَّ الْحكم فيما مضى من صلاته التمام حَتَّى يعلم غير ذَلِكَ.

فإذا شكَّ في السجدة الأولَى بَعْد أن صار في السجدة الثانية فَلا يرجع إِلَيْهَا عَلَى القول بأَنَّهُما حدَّان.

وَأَمَّا عَلَى القول بأَنَّهُما حَدّ واحد فَإِنَّه يسجد ثانية؛ لأَنَّه لا يَخرج من الْحَدّ إِلاَّ بَعْد إحكامه.

وإن كان إمَامًا فشكّ أَنَّهَا الأولَى أم الثانية جهر بِالتكبير للسجود فإن كان عَلَى صواب تبعه من خلفه، وإن كان عَلَى خطأ نبَّهوه، وإن شكُّوا كُلّهم فقد احتاطوا ولَهم الْحُجَّة في اتِّبَاع إِمَامهم.

وَقِيلَ: يسجد ثانية ويُخفيها عن أصحابه لِئَلاَّ يتبعوه عَلَى شكّ.

وليس بشيء؛ لأَنَّه إِنَّمَا جعل إمَامًا ليؤتَمَّ به، فإن سجد خفية أخذا بقول من أجاز له ذَلِكَ وكانوا عَلَى يقين أَنَّهُم لَمْ يسجدوا إِلاَّ واحدة سجدوا ثانية ولَحقوه في القيام.

وإن سجد واحدة وظنَّ أَنَّهَا اثنتان فقام وقد تيقَّن مَن وراءه أَنَّهَا

٢٬٢٨٣ / ٥٬٣٨٩