معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٩

واحدة سبَّحوا له، فإن لَمْ يرجع بنوا عَلَى صلاتِهم فرادى ولا يَجُوز لَهُم أن يتبعوه عَلَى غلطه.

فإن سجدوا ثانية ولَحقوه فسدت صلاتُهم؛ لأَنَّهُم قد ائتمُّوا بِمَن صلاته فاسدة إذ لا تَصِحُّ الصَّلاَة بترك سجدة منها عَلَى العمد ولا عَلَى النسيان حَتَّى عَلَى قول من يَقول: إن السجدتين حَدّ واحد؛ لأَنَّ الْحَدّ الواحد لا يَصِحّ تنقيصه ولا يُجزِئ بعضه عن بعض.

وإن لَمْ يتيقَّنوا لَكِنَّهم ظنُّوا أَنَّه لَمْ يسجد إِلاَّ واحدة: فقِيلَ: لَهُم أن يسجدوا وحدهم الثانية ويلَحقوه في القيام، وَاللهُ أَعلَم.

وإن شكَّ بَعْد أن قام من السُّجُود وقبل أن يدخل في القراءة فليمض عَلَى صلاته ولا يلتفت إِلَى الشَّكّ، فإن القيام حَدّ غير السُّجُود، وَاللهُ أَعلَم.

تَنبِيه: فيمَا يقال /155/ عند كُلِّ خفض ورفعٍ في الصَّلاَة

وذَلِكَ أنَّ الْمصلِّي في انتقاله من قيام إِلَى ركوع أو إِلَى سجود، أو من سجود إِلَى قعود، أو منه إِلَى قيام يقول في جَمِيع ذَلِكَ: "الله أكبر" مادًّا لَه مدًّا يستغرق ما بينهما فيبتدئ بالتكبير منذ يأخذ في الانتقال إِلَى أن ينتهي إِلَى الركن الْمنتقل إِلَيْهِ؛ لِئَلاَّ يَخلو جزء من صلاته عن ذَلِكَ، وليحصل تَجدُّد العهد في أثناء الصَّلاَة بالتكبير الذي هو شعار النيَّة التي كان ينبغي استصحابها إِلَى آخر الصَّلاَة.

وَالدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ: أن أبا هريرة كان يُكبِّر في كُلّ صلاة من الْمَكتُوبَة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبِّر حين يقوم، ثُمَّ يكبر حين يركع، ثُمَّ يقول:

٢٬٢٨٤ / ٥٬٣٨٩