الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٩ويلزم القائل بأَنَّهَا سنَّة إِجراء حُكم السنن فيها. ولا فرق بين الأولَى والثانية، فإن ثبتت فرضية الأولَى ثبتت فرضية الثانية، وإن كانت سنَّة ففي الْمَوضعين مَعا، وتلزمه أحكام السنن عند القائل بذَلِكَ. وأكثر الْمَذهَب عَلَى الوجوب، وبه جرى الإفتاء في الْمشرق والْمَغرِب.
والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ: حديث ابن عباس: «كانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ كمَا يُعلِّمُنَا السورَةَ مِنَ القرآنِ». وعن ابن مسعود عند مسلم: «علَّمنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التَّشَهُّدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيهِ كَمَا يُعَلِّمُنِي السورَةَ مِنَ القُرآنِ».
وسمع بعضهم عمر بن الْخَطَّاب يعلِّم الناس التَّشَهُّد عَلَى الْمنبر.
وواظبَ عليه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
وقال عمر: "من لَمْ يتشهَّد في صلاته فلا صلاة له".
وقال نافع مولى ابن عمر: "من لَمْ يتَكَلَّم بالتحيَّة فلا صلاة له".
ووجه الاستدلال: أن تَعليم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُم التَّشَهُّد كتعليمه السورة من القرآن يَدُلُّ عَلَى اشتراكهما في اللزوم، ثُمَّ أكَّد ذَلِكَ مواظبته - صلى الله عليه وسلم -، وقول عمر ونافع مبيِّن للغرض، وَاللهُ أَعلَم.