معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٨

وقال الشافعي: إن التَّشَهُّد الأوَّل سُنَّة، والثاني واجب.

وقال أبو حنيفة ومالك: سنتان.

وقال أحمد: الأوَّل وَاجب ويُجبَر تركه بالسُّجُود، والثاني ركن تبطل الصَّلاَة بتركه.

وتُعقِّب بأنَّ الواجب لا يُجبر بالسُّجُود كالرُّكُوع وغيره.

والْحَاصِل أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّحِيَّات: هل الفريضة هي الأولَى أَو الثانية أو كلتَاهُما فريضة أو كِلتَاهُما سنَّة؟

قال أبو ستَّة: والْجُمهُور عَلَى أنَّ الثانية هي الفريضة دون الأولَى -كما ذكره الشيخ إسماعيل-.

قُلتُ: لكن الْمَشَارِقَة مِن أصحابنا يشدِّدون في التَّشَهُّد الأوَّل مَا لا يشدِّدونَه في الثاني، فَإِنَّه يوجد لبعضهم قول: أَنَّه إذا قعد في التَّشَهُّد الثاني بقدر ما يقول: «التَّحِيَّات» ولو لَمْ يقل منها شيئا فقد تَمَّت صلاته؛ لأَنَّ التَّحِيَّات سنَّة وليست فريضة. وَلَعَلَّه أراد بذَلِكَ عند النسيان أو العذر؛ لأَنَّ من قواعدهم أنَّ ترك السنن في الصَّلاَة عمدا ناقض.

على /161/ أَنَّهُم قد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:

فقَالَ بَعضُهم: إِنَّهَا فرض. وَقالَ آخَرُون: سنَّة.

٢٬٢٩٣ / ٥٬٣٨٩